تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

234

محاضرات في أصول الفقه

فالنتيجة على ضوء ذلك هي : أنه لا إشكال في أنه لا ينطبق الواجب على المجمع بناء على تقديم جانب الحرمة ، فلا يسقط الأمر به بإتيان المجمع ، حتى إذا كان توصليا مع العلم بحرمته أو مع الجهل بها ، إلا إذا علم من الخارج وفاؤه بالغرض ، وعلى ذلك يترتب فساد الإتيان بالمجمع : كالصلاة في الدار المغصوبة مع العلم بمبغوضيته وحرمته ، بل مع الجهل بها ولو كان عن قصور ، ضرورة استحالة أن يكون الحرام مصداقا للواجب ، والمفروض أن الجهل بالحرمة لا يوجب تغيير الواقع وإن كان عن قصور ، والعلم بوجوبه لا يوجب الأمر به في الواقع وارتفاع حرمته ، فإذا كيف يمكن الحكم بالصحة في فرض الجهل بها عن قصور ؟ وإن شئت فقل : إن صحة العبادة ترتكز على ركيزتين : الأولى : تحقق قصد القربة . الثانية : كون الفعل في نفسه محبوبا وقابلا للتقرب به ، ومع انتفاء إحدى هاتين الركيزتين لا تقع العبادة صحيحة ، ضرورة أن الفعل إذا لم يكن محبوبا في نفسه فلا يمكن التقرب به ، فضلا عن كونه مبغوضا في الواقع أو لو كان محبوبا كذلك ، ولكن المكلف لم يقصد القربة ، فحينئذ تقع العبادة فاسدة . وفيما نحن فيه وإن أمكن تحقق قصد القربة من المكلف باعتبار أنه جاهل بالحرمة إلا أن المجمع لمتعلقي الأمر والنهي في مورد الاجتماع - كالصلاة في الأرض المغصوبة على القول بالامتناع ووحدة المجمع وتقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب - لا يكون محبوبا في نفسه وصالحا للتقرب به ، لتمحضه في الحرمة والمبغوضية في الواقع . ومن المعلوم : أن الحرام لا يمكن أن يقع مصداقا للواجب كما هو الحال في بقية موارد التعارض بالعموم من وجه ، مثل : ما إذا فرض قيام الدليل على وجوب إكرام العالم وفرض قيامه أيضا على حرمة إكرام الفاسق ، فتقع المعارضة بينهما في مورد الاجتماع وهو العالم الفاسق ، حيث إن مقتضى إطلاق الدليل الأول وجوب إكرامه ، ومقتضى إطلاق الدليل الثاني حرمة إكرامه ، فعندئذ لو قدمنا دليل الحرمة